مرحبا ً بك على صفحاتنا ... يمكنك التسجيل بالضغط هنا

   
   






 
 عدد الضغطات  : 3344  
 عدد الضغطات  : 3417  
 عدد الضغطات  : 3037  
 عدد الضغطات  : 2944
 
 عدد الضغطات  : 1627  
 عدد الضغطات  : 3347  
 عدد الضغطات  : 3031  
 عدد الضغطات  : 2849

اهلا وسهلا بكل اعضاء وزوار شبكة العوازم الشاملة,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,المنتدى الرسمي لباحثين قبيلة العوازم الهوازنية كلمة الإدارة


الإهداءات




زكاة الابل وغيرها من الانعام


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-10-2009, 07:56 PM   رقم المشاركة : ( 1 )
مشرف


 
لوني المفضل : Cadetblue
رقم العضوية : 34
تاريخ التسجيل : Oct 2009
فترة الأقامة : 1742 يوم
أخر زيارة : 10-06-2011
المشاركات : 132 [ + ]
عدد النقاط : 10
 
 
 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

خيال الصبحا غير متواجد حالياً

افتراضي زكاة الابل وغيرها من الانعام



زكاة الانعام وشروطها

تجب الزكاة في الأنعام الثلاثة: وهي الإبل والبقر والغنم بما فيها الضأن والمعز حسب المشهور، وفي الخيل والبراذين ونحوهما خلاف، فالمشهور استحباب زكاتها، وقيل: بوجوبها، وفي الحديث: «وضع امير المؤمنين(عليه السلام)على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام دينارين، وجعل على البراذين ديناراً» .

والحق: أن للإمام أن يجعل في جميع اصناف الانعام، الزكاة حسب المصلحة كما سنبيّنه قريباً.

شروطها: ويشترط في وجوب زكاة الأنعام، مضافاً إلى ما مرّ من الشرائط العامة، شروط:

الشرط الأول: النصاب: وهو المقدار الشرعي ما إذا بلغ المال الزكوي إلى هذا المقدار تجب فيه الزكاة، فلكل صنف نصاب أو نُصب معينة على ما يأتي بيانه.

نصاب الإبل

ففي الإبل اثنا عشر نصاباً، إجماعاً نصاً وفتوى.

فالنصاب الأول: خمس من الإبل وفيها شاة.

والنصاب الثاني: عشر من الإبل، وفيها شاتان.

والنصاب الثالث: خمسة عشر من الإبل، وفيها ثلاث شياه.

والنصاب الرابع: العشرون من الإبل، وفيها أربع شياه.

والنصاب الخامس: خمس وعشرون، وفيها خمس شياه.

والنصاب السادس: ست وعشرون، وفيها بنت مخاض.

والنصاب السابع: ست وثلاثون، وفيها بنت لبون

والنصاب الثامن: ست وأربعون، وفيها حقة.

والنصاب التاسع: احدى وستون، وفيها جَذَعة.

والنصاب العاشر: ست وسبعون، وفيها بنتا لبون.

والنصاب الحادي عشر: احدى وتسعون، وفيها حقّتان.

والنصاب الثاني عشر: مائة واحدى وعشرون، وفيها في كل خمسين حقّة، وفي كل أربعين بنت لبون، فيجوز له أن يحسب أربعين أربعين في كل منها بنت لبون، أو خمسين خمسين وفي كل منها حقّة، وما بين كل نصاب ونصاب آخر عفو ليس فيه شيء، فمثلا إذا كان عنده مائة وإحدى وعشرون إبلاً، فإن أعطى عن كل أربعين إبلاً بنت لبون، فالعفو واحد من الإبل، وإن أعطى عن كل خمسين إبلاً حقّة، فالعفو واحد وعشرون إبلاً ليس فيه زكاة.

والأفضل لصاحب المال مراعاة الأقل عفواً، ففي هذه المسألة مثلاً الأفضل أن يختار الأربعين، فيدفع عن كل أربعين إبلاً بنت لبون، وفي المائتين يتخيّر بين النصابين، وفي المائتين وستين يكون الخمسون أقل عفواً، وفي المائة وأربعين الأفضل أن يدفع عن المائة حقتين، وعن الأربعين بنت لبون، لئلاّ يبقى لديه عفو، وهو الأولى والأحوط وهكذا.

وفي البقر نصابان

الأول: ثلاثون: وفيها تبيع أو تبيعة، وهي من البقر ما دخل في السنة الثانية.

الثاني: اربعون: وفيها مسنّة، وهي من البقر ما دخلت في السنة الثالثة، وفيما زاد يتخير بين ثلاثين وثلاثين فيدفع تبيعاً أو تبيعة عن كل ثلاثين، أو أربعين وأربعين فيدفع مسنّة عن كل أربعين، أو يختار ثلاثين وأربعين فيدفع عن الثلاثين تبيعاً أو تبيعة، وعن الأربعين مسنّة، كما لو كان عنده سبعون من البقر.

وفي الغنم خمسة نصب

الأوّل: أربعون، وفيها شاة.

الثاني: مائة واحدى وعشرون، وفيها شاتان.

الثالث: مائتا وواحدة، وفيها ثلاث شياه.

الرابع: ثلاثمائة وواحدة، وفيها أربع شياه.

الخامس: أربعمائة فما زاد، ففي كل مائة، شاة واحدة، وما بين النصابين في الجميع عفو، فلا يجب فيه غير ما وجب بالنصاب السابق، فلو كان عنده مائة وعشرون نعجة ففي الأربعين منها شاة، والباقي وهو الثمانون عفو. فلا يجب فيه شيء، ولو كان عنده مائتا نعجة ففيها شاتان كما في النصاب الثاني، والباقي تسع وسبعون نعجة عفوٌ، فلا يجب فيه شيء، وهكذا، إجماعاً نصاً وفتوى.

مسائل

الاُولى: البقر والجاموس جنس واحد، ففي صحيح زرارة عن الإمام أبي جعفر الباقر(عليه السلام)قال: «قلت له: في الجواميس شيء؟ قال(عليه السلام): مثل ما في البقر».

وكذا لا فرق في الإبل بين العراب والبخاتي، ففي صحيح الفضلاء «قلت: فما في البخت السائمة شيء؟ قال(عليه السلام): مثل ما في الإبل العربيّة».

وكذا لافرق في الغنم بين المعز والشاة والضأن، ولا بين الذكر والاُنثى، للإطلاق.

الثانية: قالوا في المال المشترك إذا بلغ نصيب كل منهم النصاب وجبت الزكاة عليهم، وإن بلغ نصيب بعضهم النصاب وجبت عليه فقط، وإن كان المجموع نصاباً وفوق نصاب وكان نصيب كل منهم أقل، لم تجب الزكاة على أحد منهم، إجماعاً نصاً وفتوى، وفي الحديث: «ليس عليهم شيء حتى يتمّ
لكلّ إنسان منهم مائتا درهم، قلت: وكذا في الشاة والإبل والبقر والذهب
والفضة وجميع الأموال؟ قال(عليه السلام): نعم»، وفي حديث آخر: «ولا يفرّق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرّق».

الثالثة: أقل اسنان الشاة التي تؤخذ في الغنم والإبل من الضأن الجذع، ومن المعز الثني، هذا على المشهور.

وقيل: يكفي مسمى الشاة، والجذع بفتحتين من الشاة، قيل: الداخل في الشهر السابع، وقيل: الداخل في السنة الثانية، والضأن هو خلاف المعز من ذوات الصوف، والثني من المعز الذي له سنة ودخل في الثانية.

الرابعة: لو كانت كلها صحاحاً لا يجوز دفع المعيب، ولو كانت كلها شاباً لا يجوز دفع الهرم، ومع الاختلاف الأحوط دفع الصحيح أيضاً، وفي الحديث: «ولا تؤخذ هرمة، ولا ذات عوار، إلاّ أن يشاء المصدّق».

الشرط الثاني: السوم طول الحول، والسائمة هي التي ترعى في الصحراء خلاف المعلوفة التي يشترى لها العلف، فلو كانت معلوفة ولو في بعض الحول لم تجب فيها الزكاة، والمدار هو صدق السائمة عرفاً، إجماعاً نصاً وفتوى.

الشرط الثالث: أن لا تكون عوامل، والعوامل في الإبل: الجمال، وهي التي تستعمل لحمل الاثقال والركوب عليها، وكذا السواني، وهي التي تسقي الحرث، وفي البقر: النواضح، وهي التي تستعمل في الحرث والسقي، فالعوامل مطلقاً ليس عليها زكاة.

واستدلوا عليه بصحيح زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير، وبريد العجلي، والفضيل بن يسار، جميعاً عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) في حديث زكاة الإبل: «وليس على العوامل شيء إنما ذلك على السائمة الراعية».

ونحوه صحيحهم الآخر عنهما (عليهما السلام): «ولا على العوامل شيء، وإنما الصدقة على السائمة الراعية».

وفي حديث آخر: «ليس على العوامل من الإبل والبقر شيء، انما الصدقات على السائمة الراعية».

وربما يستفاد من فقه هذه النصوص وغيرها، انّ العلة في اشتراط هذا الشرط هو أن العوامل غالباً غير سائمة، بل يعلفها صاحبها لتتقَوّى على العمل، فلذلك جاء في كثير من النصوص أن العوامل اذا كانت سائمة راعية فإن عليها الزكاة.

ففي حديث اسحق بن عمار: «سألت أبا ابراهيم(عليه السلام)عن الإبل تكون للجمال أو تكون في بعض الأمصار، أتجري عليها الزكاة كما تجري على السائمة في البّرية؟ فقال(عليه السلام): نعم»، ونحوه حديثه الآخر: «عن الإبل العوامل عليها زكاة؟ فقال: نعم عليها زكاة».

هذا، فالأولى أن تُحمل الأحاديث الواردة في نفي الزكاة عن العوامل، على العوامل المعلوفة، لا السائمة الراعية، كما هي العادة الجارية المألوفة، من أن النواضح وهي البقر التي تستعمل في الحرث والسقي يعلفها صاحبها لتستعد للعمل، فهذه ليس عليها زكاة.

وأما العوامل السائمة الراعية كالجمال التي تستعمل لحمل الاثقال والركوب عليها في البراري والقفار. بما أنّ عادتها دائماً وابداً أنها ترعى حَسَكَ الصحراء ومنابتها من غير أن يعلفها صاحبها، فعليها الزكاة إن اجتمعت فيها بقية الشروط من النصاب والحول ونحوهما.

وهذا الحمل أحسن طريق للجمع بين الطائفتين من أحاديث هذا الباب مع وجود قرينة لهذا الحمل في نفس الأحاديث.

ولا يقال: إن هذا الحمل خرق للإجماع المركب، لأنه لا يقول أحدٌ بهذا التفصيل، لأنا نقول أولاً: عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود، وثانياً: لا دليل على حجيّة الإجماع بجميع أقسامه، إلاّ إذا حكى تقرير المعصوم، وهو غير معلوم.

هذا، ولكن الظاهر أن جلّ كبار المسلمين وفقهائهم يقولون بعدم وجوب الزكاة في العوامل مطلقاً، معلوفة كانت أو سائمة، وعن الجواهر وجماعة دعوى الإجماع عليه ويدلّ عليه بعض النصوص المتقدمة.

قالوا: وأما النصوص الدالة على وجوب الزكاة في العوامل فمحمولة على الاستحباب.

اقول: والمتأمل يرى أن الحمل على الاستحباب خلاف ظاهر النصوص. وخلاف مضمونها. فالأولى أن لا يترك الاحتياط.

الشرط الرابع: مضي الحول عليها جامعة للشرائط، إجماعاً ونصاً، ويكفي الدخول في الشهر الثاني عشر، إجماعاً، ونصاً، ففي صحيح زرارة ومحمد بن مسلم عن الإمام الصادق(عليه السلام): «... قال: إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول، ووجبت عليه فيها الزكاة ...»

مسألة: اذا اختل بعض الشروط أو أخل بها في أثناء الحول قبل الدخول في الشهر الثاني عشر ـ ولو فراراً عن الزكاة ـ بطل الحول ولا زكاة، ففي صحيح زرارة ومحمد بن مسلم: «قلت: فإن وهبه قبل حلّه بشهر أو بيوم، قال: ليس عليه شيء أبداً ... إلى أن يقول: قلت: فإن أحدث فيها قبل الحول؟ قال: جائز، ذلك
له، قلت: إنه فرّ بها من الزكاة، قال(عليه السلام): ما أَدخل على نفسه أعظم مما منع من زكاتها ـ الحديث»، ونحوه أحاديث كثيرة عنهم (عليهم السلام).

قوله(عليه السلام): ما ادخل على نفسه اعظم... اي ما ادخل على نفسه من الضرر بسبب فراره من الزكاة وبركاتها وآثارها الموجبة للخير وتزكية المال والنفس اعظم مما استفاده من منع الزكاة.

زكاة الغلات وشروطها

وأما زكاة الغلاّت: فهي الغلات الأربعة على القول المشهور: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. وعلى القول الآخر غير المشهور: زكاة الغلات: كل ما تنبت الأرض مما يكال ويوزن من الحبوب وغيرها، وهي الغلاّت الأربعة وغيرها من الحبوب، كالأرز والذرة والماش والعدس والحمّص والدخن والسمسم ونحوها، بل ومن غير الحبوب كالمشمش والتفاح والرمان ونحوها على قول، إلاّ الخضر والبقول وما يفسد من يومه. فليس فيها زكاة بالإجماع.

شروط زكاة الغلاّت

ويشترط في وجوب الزكاة في الغلاّت مطلقاً مضافاً الى الشروط العامة شرطان:

الأوّل:بلوغ النصاب، وهو على الأصح خمسة أوساق، نصاً وفتوى، كل وسق ستون صاعاً. فذلك ثلاثمائة صاع، وبحساب الوزن المتعارف في عصرنا في جميع الأنحاء المعمورة من الأرض، ما يقارب تسعمائة كيلو غراماً، كل صاع يقارب ثلاثة كيلو غرامات.

ففي صحيح سعد بن سعد الأشعري قال: «سألت أبا الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام)عن أقل ما تجب فيه الزكاة من البر والشعير والتمر والزبيب؟ فقال: خمسة أوساق بوسق النبي(صلى الله عليه وآله)، فقلت: كم الوسق؟ قال: ستون صاعاً، قلت: وهل على العنب زكاة، أو إنما تجب عليه اذا صيّره زبيباً؟ قال: نعم إذا خرصه أخرج زكاته»، ونحوه ما في صحيح البزنطي: «وليس في أقل من خمسة أوساق شيء من الزكاة».

ونحوه أيضاً صحيح ابن مسلم وزرارة والحلبي وغيرهم.

وأما الأخبار الدالة على أن النصاب أقل من ذلك فإنها أقل عدداً وأقل رتبة، فحملت على الاستحباب، لإمكان التسامح فيه، ولقاعدة أولوية الجمع من الطرح، ولأصالة البراءة عند الشك في وجوب الزكاة في الأقل من النصاب المشهور.

الثاني: أن يكون ملكاً له إما بالزرع فيما يزرع، أو الغرس فيما يغرس ونحوهما، أو بأيّ سبب من أسباب انتقال الملك إليه، من بيع أو هبة أو إرث ونحوها، كل ذلك قبل أوان تعلق الزكاة، سواء ملك الثمرة منفردة أو الثمرة مع الأصل.

أوآن تعلّق الزكاة

وأمّا أوان تعلق الزكاة ووقت وجوبها في الغلاّت، صدق الاسم على الأصح، فمثلاً في الحنطة والشعير والتمر صدق أسماء المذكورات، وصدق اسم العنب في الزبيب، وفي الحديث: «قلت: وهل على العنب زكاة، أو إنما تجب عليه إذا صيّره زبيباً؟ قال: نعم إذا خرصه أخرج زكاته»، وكان المتعارف في الصدر الأول، أن الساعي كان يخرص الثمر في الكرم بعد أن يصير الحصرم عنباً، وقبل أن يصير زبيباً، ثم يأخذه زبيباً.

وفي النخيل بعد أن يصير البسر رطباً، ثم يأخذه تمراً، وفي الحبوب بعد أن يشتد حبّها، ثم يأخذها بعد أن تجمع وتبلغ أوساقاً، وكذلك في الثمار بعد أن تجمع وتبلغ أوساقاً، ففي صحيح سليمان بن خالد: «ليس في النخل صدقة حتى تبلغ خمسة أوساق، والعنب مثل ذلك حتى يكون خمسة أوساق زبيباً»، ونحوه صحيح الحلبي وغيره.

وفي المنتهى: اتّفق العلماء على أنّه لا يجب الإخراج في الحبوب إلاّ بعد التصفية وفي التمر إلاّ بعد التشميس والجفاف، وفي المسالك والمدارك: وإنّما وقته عند يبس الثمرة وصيرورتها تمراً، أو زبيباً.

مسألة: لا تتكرر زكاة الغلاّت بتكرر السنين اذا بقيت أحوالاً إلاّ إذا حكرها للتجارة ولزيادة القيمة، كما في مال التجارة، فعليه زكاة مال التجارة، ففي صحيح زرارة وعبيد بن زرارة جميعاً عن أبي عبدالله(عليه السلام): «أيّما رجل كان له حرث أو ثمرة فصدقها فليس عليه شيء، وإن حال عليه الحول عنده ـ الحديث».

مقدار الزّكاة في الغلاّت

مقدار الزكاة الواجب في الغلاّت، هو العشر فيما سقي بماء السماء كالمطر والثلوج، أو بالماء الجاري من غير علاج، أو بماء البحر عند المدّ وبمصّ عروقه من الأرض كالأشجار والنخيل بل الزرع في بعض الأمكنة، ونصف العشر فيما سقي بالعلاج كالنواضح والدوالي والمضخّات المتعارفة في عصرنا هذا ونحوها من أنواع أسباب العلاج، إجماعاً نصاً وفتوىً.

ولو سقي بالأمرين أي بالعلاج وبغير العلاج، فالعشر ونصف العشر بالعدل والإنصاف.

وهنا مسائل

الاُولى: تجب الزكاة بعد إخراج ما يأخذه السلطان باسم المقاسمة، والخراج، بل وما يؤكل، وما يترك للحارس، وما يعطى حقه يوم حصاده، وللمارّة، وللسائلين كفاً أو كفين أو ضغثا أو ضغثين من غير سَرَف، إجماعاً نصاً وفتوىً، قال تعالى: (وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، وقد روي عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام)في تفسيرالآية، أنّ حقه يوم حصاده ما يتصدق به يوم الحصاد على المارّة عند السؤال، من اعطاء الضغث والضغثين قالوا: ويؤيده قوله تعالى: (وَلاَ تُسْرِفُوا) وبه قال الشافعي أيضاً.

الثانية: قالوا حكم النخيل والزروع في البلاد المتباعدة، حكمها في البلد الواحد، فيضم الثماربعضها إلى بعض حتى يبلغ النصاب، وإن تفاوتت في الإدراك إذا كانت في عام واحد، ومن جنس واحد، ولمالك واحد، لإطلاق الأدلة، وللإجماع.

الثالثة: لو مات الزارع بعد زمان تعلّق الوجوب بالثمر وجبت الزكاة، وأما لو مات قبل ذلك فتجب الزكاة على مَن بلغ نصيبه من إرث الثمر النصاب.

الرابعة: المتيقّن من استثناء المؤن من الزكاة هو ما تعلقت بعين الثمر، كما إذا اشترى الزرع بأن يدفع للبائع الثمن من أعيان الثمر، أو اشترط على العامل أن يأخذ اُجرته من أعيان الثمر، ففي هذه الصورة بما أن المؤن تتعلّق بأعيان الثمر، فيكون اعتبار النصاب بعد إخراج المؤن وفي غير هذه الصورة محل للتحقيق والتدقيق والاحتياط.

الخامسة: المراد بالمؤنة، مؤنة شراء البذر أو الزرع بل وكلّما يحتاج إليه الزرع والشجر من اجرة الفلاّح والحارث والحارس واُجرة الأرض ـ إن كانت مستأجرة ـ والحصاد والجذاذ وتجفيف الثمرة ونحو ذلك، وهل السقاية تحسب من المؤنة أم أنها محسوبة بجعل الشارع في السقاية نصف العشر، فلا معنى لاحتسابها ثانية.

زكاة النقدين وشروطها

والنقدان هما الذهب والفضة، ويعتبر في وجوب الزكاة فيهما ـ مضافاً إلى ما مرّ من الشرائط العامة ـ شروط

الشرط الأول: النصاب

ففي الذهب نصابان

النصاب الأول: عشرون ديناراً، وفيه نصف دينار، والدينار مثقال شرعي من الذهب الخالص، وهو ثلاثة أرباع الصيرفي، فيكون النصاب الأوّل بالمثقال الصيرفي خمسة عشر مثقالاً، وزكاته ربع مثقال وثمنه.

والنصاب الثاني: أربعة دنانير، وهي ثلاثة مثاقيل صيرفيّة، وفيه ربع العشر، أي واحد من الأربعين.

فليس قبل أن يبلغ عشرين ديناراً شيء، كما أنه ليس بعد العشرين قبل أن يزيد عليه أربعة دنانير، شيء، وهكذا، أي الدنانير بين النصابين عفو ليس فيه زكاة.

هذا هو المشهور في نصاب الذهب، واستدلوا بجملة من النصوص، كصحيح الحسين بن بشّار، عن الإمام أبي الحسن موسى(عليه السلام): «قال: في الذهب في كل عشرين ديناراً نصف دينار، فإن نقص فلا زكاة فيه»

وحديث سماعة عن الإمام الصادق(عليه السلام): «قال: ومن الذهب من كل عشرين ديناراً، نصف دينار، وإن نقص فليس عليك شيء»، ونحوهما حديث علي بن عقبة.

وفي قبال المشهور قول ابن بابويه وابنه الصدوق في المقنع، وهو قول جمع من أصحابنا رضي الله عنهم، فإنهم ذهبوا إلى أن النصاب الأوّل في الذهب أربعون ديناراً شرعياً وفيها ديناراً، وليس في الناقص عنها شيء، واستدلّوا بجملة من النصوص، كصحيح محمد بن مسلم وأبي بصير وبُرَيد والفضيل، عن الإمامين الهمامين أبي جعفر الباقر وأبي عبدالله الصادق (عليهما السلام) قالا: «في الذهب في كل أربعين مثقالاً مثقال ... وليس في أقل من أربعين مثقالاً شيء».

وصحيح زرارة: «قلت لأبي عبدالله(عليه السلام): رجل عنده مائة درهم وتسعة وتسعون درهماً، وتسعة وثلاثون ديناراً، أيزكّيها؟ فقال(عليه السلام): لا، ليس عليه شيء من الزكاة في الدراهم، ولا في الدنانير، حتى يتم أربعون ديناراً، والدراهم مائتي درهم».

والظاهر أن ابني بابويه ومن تبعهما حملوا قول المشهور على الندب والأفضلية، وذلك لقاعدة أن الجمع مهما أمكن أولى من الطرح، ولأصالة البراءة عند الشك في العشرين، فيتعين القول الآخر، وهو أن النصاب الأول في الذهب هو بلوغ الأربعين ديناراً، والبراءة من الوجوب فيما دونه.

نصاب الفضّة

وفي الفضّة أيضاً نصابان:

النصاب الأول: مائتا درهم، وفيها خمسة دراهم، إجماعاً قاطعاً، والدرهم نصف المثقال الصيرفي وربع عشره من الفضة الخالصة، فيكون الدرهم سبعة اعشار المثقال الشرعي، وان كل عشرة دراهم يساوي سبعة مثاقيل شرعية.

والنصاب الثاني: أربعون درهماً، بعد المائتين، وفيها درهم، وهكذا كلما زاد أربعون درهماً، ففي كل أربعين درهماً درهم، وما بين النصابين عفو ليس فيه شيء، هذا ولتسهيل الأمر اذا اخرج عن كل أربعين، واحداً بلغ ما بلغ فقد أدّى ما عليه وزاد خيراً، إجماعاً نصاً وفتوىً في النصابين، ولا خلاف فيهما.

الشرط الثاني: حلول الحول

الشرط الثاني ممّا يعتبر في زكاة النقدين، حلول الحول، من يوم امتلكها وحكرها، فتجب الزكاة عند دخول الشهر الثاني عشر جامعاً للشرائط التي منها النصاب، إجماعاً نصاً، وفتوىً: ففي صحيح زرارة: «قلت لأبي جعفر(عليه السلام): رجل كان عنده مائتا درهم غير درهم، أحد عشر شهراً; ثم أصاب درهماً بعد ذلك في الشهر الثاني، وكملت عنده مائتا درهم، أعليه زكاتها؟ قال(عليه السلام): لا، حتّى يحول عليه الحول وهي مائتا درهم، فإن كانت مائة وخمسين درهماً، فأصاب خمسين بعد أن مضى شهر فلا زكاة عليه حتى يحول على المائتين الحول ـ الحديث».

قال المصنف-رحمه الله- : [ ولا يعتبر في وجوبها إن كان الأداء ] :

الشرح :

بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

[ ولا يعتبر في وجوبها إن كان الأداء ] : فقد ذكر المصنف في هذا الموضع أن من مسقطات الزكاة الدين ثم شرع في بين الأمور التي لا تعد مسقطه بوجوب الزكاة ومن ذلك عدم القدرة على الأداء بعد استقرار وجوب الزكاة في ذمة الإنسان ومثال ذلك أن يحول الحول على المال ويكون حوله مثلاً في أول محرم ثم يجن أو يغمى عليه ولا يستطيع أن يقوم بأداء هذه الفريضة فإن طريان الجنون والأغماء عليه يمنعه من القدرة على الأداء فهذا الطريان لا يؤثر في استقرار الزكاة ووجوبها كما نص-رحمة الله عليه- على ذلك والأصل في هذا أن النبي-r- قال : (( لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول )) كما في حديث السنن الصحيح فهذا الحديث بين أن الزكاة واجبة في المال ، وبناءً على ذلك كونه يغمى عليه ولا يقدر أن يتمكن من الأداء لا يؤثر في استقرار الوجوب وثبوته ولزوم مطالبته بهذا الحق كما لو أنه أغمي عليه فإن الصلاة واجبة وكما طلب بالصلاة يطالب بالزكاة وغيرها من الفرائض على الأصل إلا ما قام الدليل على استثناءه بالإسقاط ، وبناءً على ذلك نص-رحمه الله- على أنه لا يسقط مثل هذا وجوب الزكاة عليه فإن كان مجنوناً وأقيم وليه مقامه فإن هذا الولي يخرج الزكاة عنه نيابة لأنه تعذر الأصل فأقيم عنه مقام الوكيل فيخرج عنه الزكاة كما هو الحال في مال اليتيم .

[ ولا بقاء المال ] : وصورة ذلك لو أن إنساناً وجبت عليه الزكاة ثم إن هذا المال استبدله بمال آخر بعد وجوب الزكاة عليه أو حوله إلى جنس آخر فلا تزال الزكاة واجبة عليه ويعتبر مطالب بهذه الزكاة لأنه قد تعلقت ذمته بهذه المطالبة ولا دليل على إسقاطها ، فلو أنه بدل هذا المال أو صرف عينه أو وهبه أو تصدق به بعد مضي الحول فإنه يطالب بإخراج الزكاة .

[ والزكاة كالدين في التركة ] : والزكاة كالدين أي حكمها حكم الدين فتثبت في تركة الانسان بعد موته وهذه المسألة اختلف فيها العلماء-رحمة الله عليهم- فمن أهل العلم من يقول إن من لم يؤد الزكاة تعتبر ديناً عليه تخرج من ماله بعد وفاته وأخذ بعموم قوله-تعالى- : { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } والآية الثانية { يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ } والآية الثالثة { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ } فقال إن الزكاة دين لله-U- لقوله-عليه الصلاة والسلام- : (( أرأيت لو كان على أمك أكنت قاضيه )) ، قلت : نعم قال : (( فدين الله أحق أن يقضى)) قالوا : فقد نزل النبي-r- صيام النذر الذي تعلق في ذمة الميتة وهي أم السائلة منـزلة الدين فإذا كان الصوم - أعني صوم النذر - صار ديناً بوجوبه على المكلفه .

كذلك الزكاة صارت ديناً على المكلفة بوجوبها والمكلف بتعلق ذمتها بهذا الحق ، وبناءً على ذلك فلو مات-والعياذ بالله- وهو لم يؤد الزكاة مقصراً في ذلك أو غير مقصر فإنها تعتبر ديناً في ماله يخرج هذا الدين من ماله ولو تكرر لسنوات عديدة .

وكذلك - أيضاً - من أهل العلم من قال إن الزكاة لا تبقى متعلقاً بذمة الميتة بمعنى أن الورثة لا يطالب بإخراجها من التركة والتركة صارت إلى ملكية الورثة وهم الذين ملكوها بمجرد مرضه للموت ، ولذلك لا يتصرف إلا في حدود الثلث ، وعلى هذا القول قالوا لو فتحنا هذا الباب لأصبح ذريعة للإضرار بالورثة وهذا يقول به بعض أئمة السلف ويختار الإمام أبو عبدالله مالك بن أنس إمام دار الهجرة أنه لو فتح هذا الباب لأضر بالورثة فأصبح كل رجل يؤخر زكاة ماله حتى إذا دنت عليه الوفاة فإن ماله قد يستحق بكماله بسداد ديون الزكاة عليه والأصل يقتضي رجحان قول الجمهور الذين يقولون أنها متعلقة بالمال .

ومن أهل العلم من فرط فقال إذا فرط فإنه تجب الزكاة على ماله وتؤخذ من تركته وإذا لم يفرط فإنه لا تؤخذ من التركة ولا يطالب بها الورثة والأول أقوى .

قال المصنف-رحمه الله- : [ باب زكاة بهيمة الأنعام ] : الزكاة تقدم معناها .

وأما قوله : [ بهيمة ] : فيها مأخوذة من أبهم الشيء ، والإبهام استشكاله وعدم وضوح وقالوا : إن البهيمة سميت بهيمة ؛ لأنها لا تتمكن من النطق والكلام ، ومن هنا يقال كلام مبهم أي غير واضح قالوا لأن البهيمة لا تستطيع الكلام ولا الإبانة والإفصاح عما في نفسها فسميت بهيمة لذلك .

وقوله : [ الأنعام ] : من النعم والأنعام تشمل الإبل والبقر والغنم كما قاله أئمة اللغة منهم الأزهري-رحمه الله- تشمل هذه الثلاثة الإبل والبقر والغنم فلا يدخل في ذلك الوعول ولا الظباء ولا الغزال ولا غير ذلك من بقية الحيوانات .

فقوله : [ باب زكاة بهيمة الأنعام ] : أي في هذا الموضع سأذكر لك جملة من الأحكام والمسائل المتعلقة بالزكاة الواجبة في الإبل والبقر والغنم وهذه هي التي أمر الله- U- بزكاته فالإبل يشمل الإبل العراب والبختية والغنم تشمل الضأن والمعز والبقر يشمل البقر المعروف والجواميس فهذه كلها تعتبر من بهيمة الأنعام وما تولد وكانت أنثاهم من بهيمة الأنعام وذكرهم من غير بهيمة الأنعام أو العكس ففيه تفصيل :

قال بعض العلماء : ما تولد وكان أصله مما تجب فيه الزكاة كأن تكون أمه بقرة فإنه يأخذ حكم الزكاة بمعنى أنه تجب فيه الزكاة يأخذ حكم والدته وتجب فيه الزكاة لقوله-عليه الصلاة والسلام- : (( الولد للفراش وللعاهر الحجر )) فأتبع المولود لأمه فإذا كان الذكر والفحل لا تجب في جنسه الزكاة والأنثى تجب فيها الزكاة فإنه تجب الزكاة يتبع هذا الولد أمه فتجب فيه الزكاة .

وقوله : [ باب زكاة بهيمة الأنعام ] : ابتدأ بها لأسباب من أهمها أن النبي-r- ابتدأ بها في كتاب الزكاة فابتدأ بزكاة بهيمة الأنعام قبل زكاة النقدين في كتابه المشهور الذي رواه انس بن مالك-t- والذي يسميه العلماء كتاب الصدقة وهو أهم ما ورد عن النبي-r- في أنصبة الزكاة ابتدأ فيه-صلوات الله وسلامه عليه- ببيان الأنصبة المتعلقة بالإبل والبقر والغنم ، ثم بعد ذلك ذكر نصاب الفضة وبينه-صلوات الله وسلامه عليه- .

كذلك - أيضاً - من الأسباب الداعية لتقديم زكاة بهيمة الأنعام أنها أعز ما كانت العرب تملكه ، وبذلك قال-r- : (( فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم )) فكانت أعز ما يملكه الانسان وتتفاخر به العرب وتحب هذا النوع من المال ومن هنا قال-I- في أمارات يوم القيامة { وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ } وهي من أعزما كانوا يملكونه وهي الناقة العشراء (عطلت) أي لم يحمل عليها وقيل : { عُطِّلَتْ } بمعنى أن الإنسان من شدة أهوال يوم القيامة لم يلتفت إلى أعز ماله وهي الناقة العشراء .

وقوله-رحمه الله- : [ باب زكاة بهيمة الأنعام ] : بيتكلم عن الثلاثة الأنواع وهي الإبل والبقر والغنم ويبدأ بالإبل ثم يتبعها بالبقر ثم يتبعها بعد ذلك بأنصبة الغنم .

[ تجب في إبل وبقر وغنم إذا كان سائمة الحول أو أكثره ] : تجب في إبل وبقر وغنم إذا كانت سائمة تجب في إبل وبقر وغنم بإجماع العلماء-رحمة الله على عليهم- لورود النص بذلك عن رسول الله-r- فليس في بهيمة الأنعام خلاف قالوا : إن الزكاة فيها واجب .

وقوله : [ في سائمة ] : من السوم وهو الرعي وقيل إنه مأخوذ من السيمة وهي العلامة كما في قوله-تعالى- : { سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ } . فالسوم توصف الغنم به لأنها تعلم الأرض والرعي يعتبر شرطاً والسوم شرطاً لوجوب الزكاة في بهيمة الأنعام فالبهائم الإبل والبقر والغنم تنقسم إلى قسمين :

القسم الأول : إما سائمة ترعى .

والقسم الثاني : وإما مألوفة .

وتتفرع على ذلك قسم ثاني ينبني عليها وهو الجامع بين السوم والعلف فما كان منها سائماً فإنه تجب فيه الزكاة بالإجماع بمعنى أن الإبل والبقر والغنم إذا كانت ترعى فالعلماء متفقون على وجوب الزكاة فيها .

أما المعلوفة فهي التي يشتري الإنسان لها العلف أو يأخذه من مزرعته أو يذهب بنفسه ويجريه ويحشه من الأرض ثم يعطيه للبهيمة ، ولا يخرجها من حظيرتها فهذه المعلوفة سواء اشترى أو ذهب وجمع لها ثم أطعمها فإذا كانت البهيمة معلوفة فللعلماء فيها قولان :

القول الأول : من يقول البهيمة المعلوفة تجب فيها الزكاة ؛ كما تجب في السائمة ؛ لأن الأصل يقتضي وجوب الزكاة في جميعها .

القول الثاني : إن الزكاة لا تجب في المعلوفة ، بل فيها تفصيل - وسنبين إن شاء الله - فأصحاب القول الثاني هم الجمهور ، يقولون : إن المعلوفة لا تجب فيها الزكاة لقوله-r- : (( في الإبل السائمة )) ، وقوله في كتاب الصدقة وفي السنن : (( وأما الغنم في سائمتها في كل أربعين )) فقوله : (( في سائمة الإبل )) وقوله : (( في سائمة الغنم )) أو الغنم في سائمتها يدل بمفهومه وهو الذي يسميه الأصوليون : مفهوم الصفة ، فإن السوم صفة ، والمفهوم له عشرة أنواع ، سبقت بيناها معنا ومنها :

النوع الذي هو الصفة ، فقوله-عليه الصلاة والسلام- : (( في سائمتها )) مفهومه : أن المعلوفة التي لا ترعى لاتجب فيه الزكاة ، وهذا كما قلنا مذهب جمهور العلماء وهو الصحيح . أن الشاة والناقة وأن البقر والإبل والغنم إذا لم ترع لا تجب فيه الزكاة إلا على التفصيل - سنبينه إن شاء الله - في عرض التجارة وما في حكمه . إذاً ثبت أنه لابد من السوم .

يبقى النظر في النوع الثاني وهو الذي جمع بين السوم والعلف ، فالذين قالوا : باشتراط أن تكون سائمة قالوا : لابد وأن تكون سائمة منهم :

من يقول : العبرة في السوم بأكثر الحول ؛ وبناءً على ذلك : فلو جمعت بين السوم والعلف ، ننظر فإن كانت أشهر السوم أكثر من أشهر العلف فإنه تجب فيها الزكاة ، وإن كانت أشهر العلف أكثر من أشهر السوم فلا تجب فيها الزكاة ، مثال ذلك : لو كانت عنده أربعون من الغنم ، وهذه الأربعون ترعى ستة أشهر وأربعة أشهر تكون في حظائرها ويعلفها فإن الأكثر للسوم والرعي تجب فيها الزكاة ، وأما إذا كان العكس وهو أنها ترعى أربعة أشهر وتسوم ثمانية أشهر فإنه لا تجب ، ترعى أربعة أشهر وتعلف ثمانية أشهر فإنه لا تجب فيها الزكاة ؛ لأنها معلوفة ، هذا حاصل ما قبل في اشتراط السوم فإذا العبرة بالسوم بأكثر الحول .

وقال بعض العلماء : إذا سامت ورعت ولو بعض الحول فتجب فيه الزكاة ، فلا يفرق بين كونها أكثر الحول أو أغلب ، والصحيح أنه تجب فيه الزكاة فيها إذ جمعت بين السوم والعلف بأغلبها ، فإن كان أغلبها للعلف فلا زكاة إلا إذا كانت من عروض التجارة فالزكاة في قيمتها ، وأما إذا كانت تسوم وترعى أكثر الحول فإنه تجب فيها الزكاة ؛ لأن الحكم للغالب منه . إذاً الخلاصة : إن بهيمة الأنعام من الإبل والبقر والغنم فيها مسألتان بالنسبة لوجوب الزكاة فيها :

المسألة الأولى : أنه لا تجب فيها الزكاة إلا إذا رعت وكانت تسوم ، والعبرة بالسوم .

المسألة الثانية : أن يكون في أكثر الحول ، فإذا كان أكثر الحول للسوم وجب فيها الزكاة ، وأما إذا كانت معلوفة فلا تخلو من حالتين :

الحالة الأولى : إذا كان الإنسان يعلفها ويطعمها أكثر الحول أو يطعمها كل الحول فلا تخلو نيته من حالتين :

الحالة الأولى : أن يكون قصده منها أن يأخذ غلتها وأن يستفيد من ألبانها وأوصافها وأوبارها وأشعارها فإذا كان قصده النماء المنفصل منها ، فإنه حينئذٍ لا تجب عليه الزكاة إذا قصد منها أن يشرب من ألبانها كأن يكون عنده أربعون من الغنم ، وضعها من أجل أن يطعم ويشرب حليبها وأن ينتفع من صوفها ، وكذلك يجعلها للضيف ، وللقرس ونحو ذلك ، فهذا تجب عليه الزكاة .

الحالة الثانية : أن يقصد منها التجارة كأن تكون عنده الأربعون ، ويقصد منها أن يبيع ويشتري ، فيأخذ منها مجموعة لكي يطعمها ، ويقوم عليها حتى إذا غلت أسعارها ، أو كدرت أسنانها أنزلها وباعها ، فهذا زكاته زكاة عروض التجارة - وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه - .

وخلاصة ما سبق أن بهيمة الأنعام لها حالتان :

الحالة الأولى : إما أن تكون سائمة سواء كانت سائمة كل الحول أو أكثر الحول ففيها الزكاة بإجماع العلماء-رحمة الله عليهم- .

الحالة الثانية : وإما أن تكون معلوفة ، فإن كانت معلوفة ، فإما أن تكون بقصد النماء الذي يكون من حليبها وأصوافها وتكون طعمة للضيف ، وطعمة للبيت فهذا لا زكاة فيها .

وإما أن يقصد منها أن يبيعها ويشتري ويستفيد بالمال الذي يبيعها به فهذا حكمه حكم عروض التجارة ، يقدر عند كل الحول ، وتكون الزكاة في قيمتها .

فالفرق بين كونها تجب فيها الزكاة ، كسائمة وتجب فيها الزكاة كعرض التجارة ، أننا إذا أوجبنا فيها الزكاة كسائمة ، يكون تعتبر فيها النصاب الأربعون ، وأما إذا أوجبنا الزكاة فيها كعرض التجارة تكون العبرة بالقيمة ، فلربما تكون عند أربع شياه ، وتجب عليه الزكاة لأن قيمتها قيمة زكاة تصل إلى نصاب زكاة عرض التجارة -وسيأتي إن شاء الله تفصيله وبيانه - .

[ فيجب في خمس وعشرين من الابل بنت مخاض ] : ابتدأ-رحمه الله- بالأعلى وهي الإبل ، تأسياً برسول الله -r- ؛ فإنه لما كتب كتابه الذي رواه عبدالله بن أنس عن أبيه أنس بن مالك-t- أنه ابتدأ بالإبل فبين-عليه الصلاة والسلام- أنصبتها والأسنان الواجبة فيها فيكون ابتداء المصنف-رحمه الله- بها تأسياً برسول الله-r- فيما ذكرنا .

[ فيجب في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض ] : الإبل فيها حقان :

الحق الأول : ليس من الإبل نفسها وهو الحق الواجب ، وإنها هو من الغنم .

والحق الثاني : يكون من الإبل نفسها ، فأما الحق الذي يجب من الغنم فإنه يبتدئ بالخمس من الإبل ، وقد أشار النبي-r- إلى ذلك بقوله : (( ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة )) فإذا كان عند الإنسان خمس من الإبل فإنه تبتدئ فرضية الزكاة بهذا العدد ، وما دونه كأن يكون أربع من الإبل أو ثلاث أو ناقتان أو ناقة فلا زكاة إلا إذا كانت عرضاً لعروض التجارة كما ذكرنا .

فإن كانت عنده خمس من الإبل وجبت عليه شاة ، فإن بلغت عشراً ففيها شاتان وإن بلغت خمسة عشر ففيها ثلاث شياه ، إن بلغت العشرين ففيها أربع شياه ، فإن بلغت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض .

فإذا تبتدئ بالغنم في كل خمس منها شاة هذه الشاة يشترط فيها ما يشترط في الأضحية من سلامتها من العيوب وبلوغها للسن المعتبرة فلا يجزئ إلا الثني من المعز والجذع من الضأن ، فلا يخرج أي شاة ، بل تشترط أن تكون الشاة التي تدفع هذه الخمس أن تكون قد بلغت السن المعتبرة في الماعز أن تتم سنة كاملة ، وتدخل في الثانية ، والثني من الماعز ، وفي الضأن تبلغ أكثر الحول ؛ لأنه يكون جذعاً إذا فاق الستة الأشهر خاصة إذا كان مرعاه طيباً.

فالمقصود أن زكاة الإبل تبتدئ بالشاة الواحدة في كل خمس ، وما دون الخمس لا زكاة فيها إلا إذا قصد بهذه النوق البيع والشراء ، فتقول له : زكاتك زكاة عرض التجارة خارجة عن مسألتنا لأننا نتكلم عن زكاة الإبل بحيث يجوز بالنصاب فيها فإذا بلغت خمساً وعشرين ، فيقول-عليه الصلاة والسلام- : (( ففيها بنت مخاض )) والماخض الحامل ، وبنت مخاض أي بنت ناقة حاملة ، ومعنى ذلك أنه تمت لها سنة واحدة ، ودخلت في الثانية ، ويقول لها : ما خص أن أمها قد حملت من بعدها فتكون ماخضاً هذه تجب في كل خمس وعشرين إلا أن تبلغ ستاً وثلاثين ، فمن خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين بنت مخاض فإن بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون ، وبنت اللبون هي التي تمت سنتين ، ودخلت في الثلاثة ، وبنت لبون أم مرضعة ذات لبن وأنجبت ما في بطنها ، فأصبحت ترضعه فهي بنت لبون ، وناقة لبون .

ومعنى ذلك : أنها قد تمت لها سنتان هذا إذا بلغت خمساً وثلاثين ، فإذا جاوزت الخمس والثلاثين إلى ست وثلاثين ، من ست وثلاثين إلى خمس وأربعين فيها بنت لبون من ست وأربعين إلى ستين فيها حقة ، وهي طروقة الفحل وصفت بعد ذلك ؛ لأنها استحقت أن يطرقها الفحل ، وقيل : استحقت أن تركب وأن يحمل عليها ، فإن بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعاً فالحقة تمت ثلاث سنوات ودخلت في الرابعة ، والجذعة تمت لها أربع ودخلت في الخامسة لأنها تجذع أسنانها بمعنى أنها تسقط إلا أن تبلغ خمساً وسبعين ، فإذا جاوزت الخمس والسبعين إلى ست وسبعين من ست وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون ، يكون الواجب بنت لبون ، فإن جاوزت التسعين إلى إحدى وتسعين فمن إحدى وتسعين إلى مائة وتسعين فيها حقتان طروقة الفحل ، هذا هو كتاب النبي-r- بالنسبة لأنصبة الإبل التي بينها-عليه الصلاة والسلام- في الصلاة بحديث أنس .

من خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين فيها بنت مخاض ، ومن خمس وثلاثين ومن ست وثلاثين إلى خمس وأربعين فيها بنت لبون ، ومن ست وأربعين إلى ستين فيها حقة ومن إحدى وستين إلى خمس وسبعين فيها جذعاًومن ست وسبعين إلى تسعين فيها بنتا لبون ، ومن إحدى وتسعين إلى مائة وعشرين فيها حقتان طروقة الفحل ، هذا يحتاج إلى أن يحفظه طالب العلم ويربطه على نفس الوصف الذي ذكرناه ثم بعد ذلك يكون الحكم مختلفاً إذا بلغت مائة وعشرين من بعد مائة وعشرين إن زادت عليها ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة بعد المائة والعشرين ، إذا جاوزتها بالعشرات للعلماء فيها قولان :

منهم من يقول : تستأنف الفريضة استئناف الفريضة يرى أنه بعد المائة والعشرين تنظر خمساً وعشرين ففيها شاة ، ثم ثلاثين فيها شاتان ، مائة وخمس وثلاثين ثلاثة شياه ، مائة وأربعين أربع شياه ، وخمس وأربعين حينئذ تبدأ يضيف عليها يستأنف الفريضة ، وهذا قول مرجوح .

والصحيح مذهب الجمهور : أنها إذا بلغت مائة وعشرين وجاوزت المائة والعشرين ففي كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة ، والمسألة حسابية فالمائة والثلاثين إذا جئنا ننظر إلى مائة وعشرين قبلها فالأصل فيها ثلاث بنات لبون على كل أربعين فيها بنت لبون فإذا جئت ووجدت أمامك بنات لبون . وزادت عشرة في نصاب بنات اللبون المكتمل اسقط واحدة من بنات اللبون ، وادخل حقه ثم إن زادت عشرة ثانية اسقط بنت لبون ثانية وأدخل حقه ، وتوضيح ذلك بالتطبيق : فمائة وثلاثون ترى ثلاث بنات لبون في مائة وعشرين بالنسبة للأصل إن حكم الشرع ففيها حقتان لكن لما كانت فيها ثلاث بنات لبون تقول فيها بنتا لبون وحقه فبنتا لبون تعادل الثمانين ، والحقة خمسون فيكون المجموع مائة وثلاثون إن جاوز إلى مائة وأربعين تكون حقتان بمائة وبنت لبون بأربعين فإذا جاوز إلى مائة وخمسين أسقط بنت اللبون فأصبحت ثلاث حقاق بمائة وخمسين فإن وصلت إلى مائة وستين ففيها أربع بنات لبون لأنه مائة وستين على أربعين فيها أربعة وفيها أربع بنات لبون فمائة وسبعون أسقط واحدة منهن ، وقل فيها ثلاث بنات لبون ، وحقة مائة وثمانون فيها بنتا لبون وحقتان ، وحقتان بمائة وبنتا لبون بثمانين وسر على هذا حتى تجتمع بعض الأحيان الفريضتان فحينئذٍ كما ذكرنا تسقط واحدة من بنات اللبون وتدخل بدلها حقة ؛ لأن الفرق بين الحقة وبنت اللبون إنما هو العشر ، وبناءً ذلك تستقيم الفريضة بعد هذا بهذا التفصيل لكل أربعين بت لبون وفي كل خمسين حقة .

[ وفيما دونها في كل خمس شاة ] : وفيما دونها : أي فيما دون خمس وعشرين في كل خمس شاة ، فالعشرة الخمس منها شاة والعشرة فيها شاتان والخمسة عشر فيها ثلاث شياه ، والعشرون أربعة شياه ، وهذا أعلى ما يجب بالنسبة من جهة الغنم ، فإن بلغت الخمس والعشرين تبتدئ بالواجب من الإبل نفسها ببنت المخاض وتليها بنت اللبون ثم تليها الحقة ثم تليها الجذعة ثم تجمع بين البنتي لبون ثم بين الحقتين على التفصيل الذي بيناه .

[وفي كل ست وثلاثين بنت لبون ] : لأن دون ست وثلاثين فيها بنت مخاض ، ولاحظ أنه قال : بنت لبون وبنت مخاض ، فلا يقبل إلا الإناث إلا في بنت المخاض يمكن أن يقبل بدلها ابن اللبون الذكر ؛ والسبب في هذا أن وجوب بنت اللبون وبنت المخاض والحقة والجذعة ؛ إنما هو لكون الأنثى تندر يكون منها النسل ويكون منها الحليب فنماؤها خير لبيت المال فجعلها الله-U- واجبه من الإناث ، وهي أحق لو كانت الإبل ليس فيها إلا ذكور فللعلماء وجهان :

الوجه الأول : منهم من قال : الزمه بل البحث عن أنثى ويخرجها .

الوجه الثاني : ومنهم من قال : إذا لم يكن عنده إلا الذكور يخرج أبن المخاض وأبن لبون ونحو ذلك فيما ذكروه -رحمة الله عليهم- على نفس الترتيب الذي يكون في الإناث ، وهذا القول الثاني هو الأقوى - وسيأتي أنه اختاره جمع من العلماء-رحمة الله عليهم- ، لأن كل مال تجب الزكاة فيه من نوعه .

[وفي ست وأربعين حقة ] : وهي كما ورد في كتاب النبي-r- فيها حقة طروقة الفحل ، وسميت حقة لأنها استحقت أن تطرق بالفحل ، واستحقت أن يحمل عليها ويركب .

[ وفي إحدى وستين جذعاً ] : لأنها جذعت أسنانها .

[ وفي ست وسبعين بنتا لبون ، وفي إحدى وتسعين حقتان فإن زادت عن مائة وعشرين واحد فثلاث بنات لبون ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ] : اختلف العلماء في ما بين المائة والعشرين وما بين المائة والثلاثين ، فقد ذكرنا : بعض العلماء يدخل الشياه في كل خمس فيجعل الخمسة فيها شاة ، والعشرة فيها شاتان وهذا قلنا المذهب المرجوح .

والصحيح أن النبي-r- قال : (( في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة )) فبعض العلماء يقول : إذا كانت مائة وعشرين ؛ النبي-r- قال : (( فإن زادت ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة )) ، إذا زادت واحدة فمائة وإحدى وعشرين فإنني أوجب ثلاث بنات لبون بدل إن كانت على المائة والعشرين مستقرة بحقتين ، يقول : أوجب ثلاث بنات لبون ، وبناءً على ذلك يرى أن بنات اللبون تكون بزيادة الأفراد فيما بين مائة وعشرين ومائة وثلاثين .

وقال بعض العلماء : لا يجب إلا في الاوقاص وهذه الوقص الذي يكون بين الفريضتين لا تجب فيه شيء ؛ لأن النبي-r- قال : (( في كل أربعين وفي كل خمسين )) فكأنه يشير إلى ما يقبل القسمة على الأربعين والخمسين ، ويجمع بين الأربعين والخمسين ، فمائة وإحدى وعشرين لا تعتبر جامعة بين الخمسين والأربعين ، وبناءً على ذلك يرى أن المائة والعشرين مائة وإحدى وعشرين ، اثنين وعشرين ثلاث وعشرين أربع عشرين إلى مائة وثلاثين ما دون المائة والثلاثين يرى أن فيها حقتان على الأصل الذي نص عليه النبي-r- في الحديث .

[ فصل : ويجب في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة ] : التبيع : هو الذي تمت له هذه زكاة البقر ، وسمي البقر بقراً من البقر وهو شق الشيء ، قيل سمي البقر بذلك : لأن يشق الأرض بالحراثة لأنه يحرث به ، ولذلك قال النبي-r- : (( إذا تبايعتم بالعينة وتركتم الجهاد واتبعتم أذناب البقر أي بالحراثة والزرع )) ، فلهذا يقول العلماء سميت البقر بقراً لأنه تشق الأرض بالحراثة .

وزكاة البقر واجبة بإجماع العلماء-رحمة الله عليهم- ؛ لأن النبي-r- نص عليها كما في حديث معاذ حينما بعثه إلى اليمن والجزيرة العربية يقل فيها وجود البقر وإنما كان المشهور فيها الإبل والغنم وأما البقر فكان قليل الوجود في جزيرة العرب ، وذلك لكونه يطلب المرعى الأكثر ، ولا يرتفق في الصحراء ، وقد بين النبي-r- حكم زكاته حينما بعث عامله معاذ على اليمن ، وكان البقر موجوداً هناك فبين له النبي-r- هذا القدر من النصاب في كل ثلاثين تبيع وهوالذي تمت له سنة ودخل في الثانية ، وصف بذلك لأنه يتبع أمه ويكون وراءه هذا التبيع .

[ ويجب في كل ثلاثين ] : واختلف العلماء فيما دون الثلاثين من البقر كخمس من البقر وعشر وخمسة عشر وعشرين ، قال بعض العلماء : نقيسها على الإبل ففي كل خمس من البقر شاة وفي كل عشرة شاتان وفي كل خمسة عشر ثلاثة شياه قياساً على الإبل ، وهذا قول يقول به سعيد بن المسيب والامام محمد بن مسلم شهاب الزهري-رحمة الله عليهم- ؛ لكن جماهير السلف على أنه لا يجب فيما دون الثلاثين من البقر زكاة ، وهذا هو الصحيح ؛ لأن معاذ-t- قال كما في حديث الدارقطني والبيهقي وغيرهما-رحمة الله عليهم- قال : " أمرني رسول الله-r- أن آخذ في البقر من كل ثلاثين تبيعاً " ؛ فدل على أن مادون الثلاثين لا تجب فيه الزكاة ؛ لأن الأصل براءة الذمة حتى يدل الدليل على شغلها ووجوب الحق فيها .

[ وفي أربعين مسنة ] : تبيع : تبيع ذكر ، أو تبيعة وهي الأنثى ، وذلك يقولون : لا يؤخذ الذكر إلا ابن لبون بدل بنت المخاض في الإبل والتبيعة والتبيع يخير بينهما في البقر ، هذه بالنسبة لبهيمة الأنعام ، وإلا الأصل منها تؤخذ من الإناث ، فلا يؤخذ إلا الأنثى لأنها أحظ لبنت المال ، وأحظ للفقراء ، وهو منصوص الشرع فقد نص النبي-r- على الأنثى ، ولذلك لايخرج الذكر بدلها إلا في هذا الموضع أو ما ذكرناه من كون ماله كله من الذكور .

[ وفي أربعين مسنة ] : وهي التي تمت لها سنتان ودخلت في الثالثة ، والمسنة من الإناث ، ثم بعد ذلك في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة ، فإذا بلغت الستين ففيها تبيعان إذا بلغت السبعين ففيها تبيع ومسنة إذا بلغت الثمانين ففيها مسنتان إذا بلغت التسعين ففيها ثلاثة أتبعة ، إذا بلغت المائة اسقط تبيعاً منها وادخل مسنة فتقول فيها : تبيعان ومسنة ، وقس على هذا التبيعان بالستين ، والمسنة بأربعين أصبح المجموع مائتان ، وقس على هذا حتى تجتمع الفريضتان في مائة وعشرين ونحوها ، فيخير مثلاً في مائة وعشرين من البقر يخير ، فنقول له : إن شئت أخرج أربعة أتبعة من البقر أو ثلاث مسنات ، إن شئت تخرج هذه أو تخرج هذه ؛ ثلاث مسنات تعادل مائة والعشرين ، والأربعة الأتبعة تعادل مائة وعشرين فهذه يسمونه اجتماع الفريضتين ، حينئذٍ يخير كمائتين في الابل تجتمع فيها بنات اللبون مع الحقاق إن شاء أخرج في المائتين خمس بنات لبون ، أو أربع حقاق يخير ولا يلزم بواحدة منها إن شاء هذا أو ذاك .

[ وفي ستين تبيعان ثم في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة ويجزئ الذكر هنا وابن لبون مكان بنت مخاض وإذا كان النصاب كله ذكوراً ] : هذا كل قد بيناه يعني أن ابن لبون بدل بنت المخاض إذا لم يجد رب الابل بنت مخاض فإنه يقول له الساعي أخرج بدلاً منها ابن لبون ذكر لأنه قد يستفاد منه فيكون فحلاً لهذه الابل وهذا منصوص الشرع ، ولذلك لا يجتهد ولا يقال بالصيرورة إلى الذكور إلا في حالة ما إذا كان المال كله ذكوراً .

[ ويجب في أربعين من الغنم شاة ] : هذه هي زكاة الغنم وهو النوع الثالث ويستوي في البقر التي تقدمت يستوي البقر والجواميس فالجواميس زكاتها كزكاة البقر وهي عدل البقر ، وأما بالنسبة للغنم فهي الماعز والضأن ذكره وأنثاه ففيه الزكاة وكما قلنا في الابل العراب والبختية ، العراب التي لها سنام واحد والبختية لها سنامان هذه الأنواع كلها تعتبر داخلة في عموم أمر النبي-r- في إخراج الزكاة من هذه البهائم حيث أن رسول الله-r- أمر بزكاة الغنم ولم يفرق بين الماعز والضأن والعرب تسمي الغنم تسمي بهذا الإسم الماعز والضأن فدل علىدخوله في هذا العموم ، ومن قال هنا العلماء : على من ملك ضأناً أو ملك ماعزاً أو جمع بينهما ففي كل أربعين شاة شاة تجب على من ملك أربعين شاة شاة واحدة وما كان دون ذلك فلا زكاة فيه إلا إذا كان عرض تجارة كأن يملك ثلاثين شاة بقصد النماء للبيع والشراء هذا منفصل للزكاة زكاة عروض التجارة مثل ما يفعله تجار الغنم فهؤلاء إذا حال الحول يجمع ما عنده من الغنم ويقدر قيمته يزكيه ولا يلتفت إلا أنصبة الغنم كما ذكرنا .

[ وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان ] : فيستمر الفريضة من الأربعين إلى مائة وعشرين فإن بلغت مائة وإحدى و عشرين ففيها شاتان حنى تبلغ المائتين ثم بعد ذلك في كل مائة شاة وفي كل مائة شاة ففيها ثلاث شياه ثم بعد ذلك تستقيم الفريضة في كل مائة شاة هذا منصوص كتاب النبي-r- في حديث أنس بن مالك الذي ذكرناه والاجماع على هذا .

[ وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه ثم في كل مائة شاة والخلطة تصير المالين كالواحد ] : بعد أن بين الأنصبة شرع في بيان الأحكام المتعلقة ببهيمة الأنعام .

[ الخلطة تصير المالين واحداً ] : الخلطة من الاختلاط واختلط الشيء بالشيء إذا دخل فيه تقول اختلط الليل بالنهار إذا قارب طلوع النهار وكذلك إذا قارب دخول الليل فالخلطة أصلها دخول الشيء بالشيء والعرب والناس عادة إذا كان عندهم البهائم لا يخلون من حالتين :

الحالة الأولى : إما أن ينفرد كل منهم بغنمه وإبله وبقره بالمرعى والمراح فحينئذٍ لا إشكال والمال للرجل والزكاة على التفصيل الذي ذكرناه لكن هناك إشكال وهو أن يكون عندي من الشياه والغنم فلا يبلغ النصاب وعندك مثله فلو جمع المالان بلغ قدر النصاب وكان مالي ومالك الخلطة بيننا فيه خلطة شراكة .

الحالة الثانية : إما شراكة شيوع كأن يكون تملك ستين من الغنم لك نصفها ولي نصفها كرجل توفي عن ابنين وله ستون من الغنم تقسم بين الابنين ذكرين هذا له ثلاثون وهذا له ثلاثون فالمال بينهم مشاع هذه خلطة .

يرد السؤال إن جئنا ننظر إلى هذا الابل فالذي له ثلاثون وإن جئنا ننظر إلى الثالث له ثلاثون كل من الثلاثين عند كل واحد منهما دون النصاب لكن الذي أمامنا من المال هو ستون شاة وقد بلغت النصاب فالخلطة سواء كانت بالشركة لإرث أو شراكة جاه شراكة بينهما في المال لعلاقة من قرابة ونحو ذلك فهذه الخلطة أو كانت في المراح كما يقع في القبائل وأبناء العم أحياناً تكون قبيلة مرعها واحداً ويجتمع الثلاثة والأربع والخمسة في مرعى واحد تذهب إبلهم مع بعضها وترجع مع بعضها ويكون مرحها ومكان ضعنها وبقائها واحداً فهذه تأخذ حكم المال الواحد وقد ثبت عن النبي-r- أنه قال : (( لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة )) فأعطى المالين المجتمعين حكم المال الواحد فيشترط أن يكون المرعى واحد والسوم واحدة والفحل واحده والمرح التي تمرح فيها الإبل وتكون فيه واحدة فلا يختلف والمحلب على أحد القولين عند العلماء واحدة المكان التي تحلب فيه واحدة فهذا كثيراً غالباً ما يكون في البادية . البادية يتيسر فيها أكثر لسعة المكان فتجب المالين كالمال الواحد مرعاهما واحدة والمكان التي تسوم فيه الإبل واحدة والفحل الذي يضرب واحداً والمراح التي تمرح فيه الإبل واحدا والمكان التي تحلب فيه واحداً فإذا جمعت هذه الأوصاف فهي مال واحد فإن كانت من الغنم لكل واحد منهما ثلاثون ففيها شاة واحدة فإننا لو نظرنا إلى ملكية كل واحد منهما لا تجب الزكاة هذا ثلاثون وهذا ثلاثون لكن كونهما بهذه الصفة وبهذه الحالة كانا بمثابة المال الواحد فتجب الزكاة عليهما نقول لهما أخرجا شاة واحداً .

لكن يرد السؤال هل يخرجها هذا أو ذاك نقول يخرجها أي واحد منكما فإن أخرجها أحدهما طالب الآخر بنصف قيمتها فإن كانت هذه الشاة قيمتها خمسمائة ريال فعلى الآخر أن يدفع لمن دفع مائتين وخمسين ريال هذا بالنسبة إذا اتحد المال بالأوصاف التي ذكرناها فإنه يأخذ حكم المال الواحد وتجب الزكاة عليه ولا يفرق بين هذا المجتمع ؛ لأن النبي-r- قال لا يفرق بين مجتمع خشية الزكاة فدل على أنه يقال هذا مال وهذا مال ويفرق بينهما حتى لا تجب الزكاة عليهم أو قبل تمام العام وقبل مجيء الساعي يحرص الاثنان على التفريق بين الغنم وبين الإبل وبين البقر حتى لا يطالبها الساعي بزكاة واحد فإن أطلع الساعي على ذلك ألزمهما بزكاة المال الواحد ؛ لأن النبي-r- نزل المالين المختلطين منـزلة المال الواحد وتجب عليهم الزكاة على التفصيل الذي ذكرناه .





@ @ @ @ @ الأسئلة @ @ @ @ @

السؤال الأول :

إذا كانت الإبل سائمة أكثر الحول ومع ذلك فإن الرعي لا يكفي ويطعمها مع الرعي هل يجب فيها زكاة ؟

الجواب :

بسم الله ، الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أمابعد :

فهذه المسألة ذكرها بعض أهل العلم-رحمة الله عليهم- إذا كان المرعى لا يكفي وقد جعل الإنسان مع هذا المرعى علفاً يعلف به دوابه فهل نقول إنها سائمة بناءً على أنها رعت ؟ أو نقول إنها معلوفه بناءً على أنه يعفلها ويقوم عليها ؟

والجواب : أننا نقول إنها سائمة لأن العلف كان فضلاً تقوية للطعام ولم يكن أصل قوت وأصل وقوتها كان على السوم ، وبناءً على ذلك تجب فيها الزكاة وهي سائمة لثبوت الوصف ، والله - تعالى - أعلم .

السؤال الثاني :

إذا بلغ النصاب أربعين شاة فهل يصح أن أخرج قيمة الشاة نقداً بدلاً من الشاة ؟

الجواب :

هذه المسألة للعلماء فيها قولان : هل يجوز أخراج النقد بدل هذه التي سمى رسول الله-r- من الأسنان ؟

الجمهور على أنه لا يجوز ؛ لأن النبي-r- حدد هذه الأسنان وعين من نفس الإبل والبقر والغنم .

وقال الإمام أبو حنيفة-رحمة الله عليه- : يجوز ؛ لأن معاذ-t- قال لأهل اليمن : أتوني بخميصٍ أو قيمص فإنه أرفق بأصحاب رسول الله-r- قالوا : فأخذ المثل من الثياب بدل العين الواجب في الزكاة وهذا أصل للإمام أبي حنيفة-رحمة الله عليه- يطرده ، يطرده بمعنى يجعله مطرداً فيقول : مثلاً في زكاة الفطر يجوز أن تخرج بدلها النقود ونحوها من الكفارات .

والصحيح مذهب الجمهور لايجوز الإخراج إلا ممن سمى النبي-r- وعين ؛ والسبب في هذا أن النبي-r- حدد هذا وأقته وما حدده الشرع لا يجزيء إلا بعينه ؛ ولأن المال يأخذه المحتاج وغير المحتاج النقد ، وأما الطعام فلا يأخذه إلا المحتاج ولا يأخذه إلا الفقير ؛ ولأن النبي-r- والخلفاء الرشدين من بعده كان الذهب والفضة موجوداً في زمانهم ومع ذلك ما أخرج زكاة الفطر من ذهب ولا فضة ، وبناءً عليه فلا يجوز إخراج القيم لا في الأعيان التي ذكرت في الزكوات ، ولا في الزكوات كازة الفطر ونحوها ؛ وإنما يجب الإخراج على النحو الذي سمى الشرع إن كان طعاماً فطعام وإن كان إبلاً فإبل وإن كان بقراً فبقر وإن كان غنم فغنم .

وأما ما استدل به-رحمه الله- من حديث معاذ فيجاب عنه بأن الحديث ورد في الجزية ، والجزية يجوز الانتقال فيها إلى المثل والبدل بخلاف الزكوات فإن الزكاة سميت وحددت فوجب عين المسمى والمحدد ، والله - تعالى - أعلم .

السؤال الثالث :

لو كان عند شخص عشرة من الإبل ولا يملك غنماً نكيف يزكي بشاتين ؟

الجواب :

بسم الله ، الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أمابعد :

فإذا وجبت الشياه على مالك الإبل فإنه يطالب بها .

أما الطريقة والكيفية فذلك مرده إليه والشرع لا يتدخل في كيفية حصول الناس على القدر الواجب وإنما يلزمهم بالأصل ، والله - تعالى - أعلم .

السؤال الرابع :

هل في بهيمة الأنعام ذوات العاهات زكاة ؟

الجواب :

إذا كانت البهائم فيها عاهات أو كانت مريضة فملك أربعين من الغنم كلها مراض أو ملك خمساً وعشرين من الإبل كلها سقيمة ومريضة فإنه يخرج مريضة وتعدل هذا المال الذي يملكه ولا يجب عليه أن يخرج صحيحة ؛ لأن النبي-r- قال : (( إياك وكرام أموالهم وأتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب )) هذا حديث معاذ في الصحيحين فقال له : (( إياك وكرم أموالهم )) فلاشك أن الصحيحية في المريضة كريمة المال ولذلك لا يطالب بإخراج الصحيحة إن كان عنده مراض وإنما يطالب بإخراج ما هو مماثل لماله ، فلو كان الغنم هرمٍ وكبير السن فإنه يخرج واحدة هرمة وهكذا بالنسبة للإبل إذا كان بها عاهات أو بها جرب أو غير ذلك فإنه يطالب بإخراج مثل ما هو من ماله ، والله - تعالى - أعلم .

السؤال السادس :

إذا أحترق المال بعد وجوب الزكاة هل يلزم صاحب المال دفع الزكاة ؟

الجواب :

يجب عليه أن يزكي إذا أحترق المال أو تلف فإنه يجب عليه أن يزكي ؛ لكن لا يلزم بإخراج الزكاة من السلعة ونحوهم إلا إذا مالك ففرق بين وجوب الشيء وبين الإلزام به فتقول يجب عليَّ أن أدفع الدين لكن لا يلزمني أن أدفع الآن إذا كنت معسراً فهذا الرجل يعتبر معسراً فإذا أعسر فإنه تسقط المطالبة إلى أن يكون قادراً على السداد لقوله-تعالى- : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ } فإذا تلف المال أو احترق المال وليس عنده ما يسدد به الزكاة تركناه حتى يملك المال ولو بعد عشر سنوات ولو بعد عشرين سنة حتى يملك هذا القدر الذي وجب عليه وإلا صار دين عليه يؤديه متى أطاق القدرة عليه ، والله - تعالى - أعلم .

السؤال السابع :

إذا كانت بهيمة الأنعام بعضها سائمة وبعضها معلوفة وذلك كأن تكون صغارها لا تستطيع المشي معلوفة والباقية سائمة فهل تجب الزكاة في جميعها إذا كانت أكثرها السائمة أم في سائمتها فقط ؟

الجواب :

بالنسبة لصغار الغنم كالسخلة ونحوها فإنه تعد وتحسب وجاء في الأثر : عد عليهم السخلة ولا تأخذها منهم كما في أثر عمر-t وأرضاه- ، وبناءً على ذلك فإن كان كونها صغيرة لا يمنع وجوب الزكاة ولا يمنع المطالبة بها ، وهكذا إذا كان أكثرها يسوم والباقي تبع لهذا الذي يسوم لكنه لا يرعى معه ولا يسوم معه فإنه يأخذ الحكم للأكثر ويكون الأقل تبعاً لهذا الأكثر كما أن السخلة تبعة أصلها .

بعض العلماء يرى يمتنع الحكم إذا لم يبلغ الأكثر الذي يسوم قدر النصاب لو كان عنده أربعون شاة وكان الذي يسوم ثلاثين وكان الباقي لا يسوم لا تجب عليه الزكاة حتى يسوم الأربعون ؛ لكن الذي ذكرناه من كونها تجب فيه إذا كان بالتبع بمعنى أن تكون صغاراً وراء أمها ترضع فهذه حينئذٍ تعتبر تبعاً وتجب عليها الزكاة ولا يؤثر وجود هذا العدد من الصغار ويعتبر السوم للأمهات لأن هذه الصغار في حكم التبع لما رعت الأم اغتذاء لبنها فكأنها انتفع من السوم الذي رعت أمه وهذا مذهب صحيح أنه يرى حصول الانتفاع للصغار والانتفاع لها ؛ إنما كان عن طريق السوم ، وبناءً على ذلك يعتبر كأنه تابعاً للأصل لأنه تابعاً للأصل وتجب فيه الزكاة كما لو سام كله ، والله - تعالى - أعلم .

السؤال الثامن :

ما الحكم إذا كانت الأنعام سائمة وجعلها من عروض التجارة فإي الزكاتين فيها زكاة بهيمة الأنعام أم زكاة عروض التجارة ؟

الجواب :

إذا كان الشخص يملك المال لنفسه ثم طرأ له أن يتاجر بهذا المال في البيع والشراء فيشتري الإبل بالبقر ويبادل فمنذ أن نوى وغير نيته إلى التجارة يستأنف الحول ، فإذا كا بقي على أصله إلى شهر محرم وحوله في صفر فحينئذٍ نقول : منذ بداية محرم التي أبتدأ فيها نية التجارة ، يستقبل نية عروض التجارة ويزكي زكاة عروض التجارة .

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَـْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعيــــــــــن .


  رد مع اقتباس
قديم 30-10-2009, 09:49 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
عضو نشيط


 
لوني المفضل : Cadetblue
رقم العضوية : 8
تاريخ التسجيل : Oct 2009
فترة الأقامة : 1745 يوم
أخر زيارة : 10-03-2010
المشاركات : 232 [ + ]
عدد النقاط : 10
 
 
 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

محمد عمر غير متواجد حالياً

افتراضي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


خيال الصبحا

لاهنت على المجهود يالغالي



 |~   تـوقـيـع:  

  رد مع اقتباس
قديم 30-06-2010, 11:59 PM   رقم المشاركة : ( 3 )
عضو جديد


 
لوني المفضل : Cadetblue
رقم العضوية : 929
تاريخ التسجيل : Jun 2010
فترة الأقامة : 1504 يوم
أخر زيارة : 23-10-2012
المشاركات : 24 [ + ]
عدد النقاط : 10
 المزاج ~

مزاجي:
 
 
 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

سعد الخرفشي غير متواجد حالياً

افتراضي



لالالالالالالالالالاهنت


  رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية


يتصفح الموضوع حالياً : 3 (0 عضو و 3 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:44 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » شبكة عرب فور هوست

كل الموضيع هنا تعبر عن رأي صاحبها ولا تمثل رأي ادارة المنتدي

a.d - i.s.s.w

real time tracking